ووجه عدم المناقضة انّ فتوى الفقهاء برجوع المشتري على بائعه محمول على ادّعاء المدّعي ملكا سابقا على الشراء ، وانّما كان الوجه الحمل على ذلك لئلَّا يلزم التناقض بين الحكمين ، وهو حقّ .
قوله رحمه اللَّه : « ولو ادّعى ما يبطل به العقد وأنكر الآخر فالقول قول مدّعي الصحّة ، فإن أقاما بيّنة ففي تقديم بيّنة مدّعي البطلان نظر » .
أقول : منشأه من احتمال ترجيح بيّنة مدّعي الصحّة ، لأنّ مع مدّعيها البيّنة ، والأصل في ذلك أرجح من أحدهما .
ومن انّ القول قول مدّعي الصحّة مع يمينه فتكون البيّنة بيّنة الآخر .
قوله رحمه اللَّه : « ولو ادّعى انّ وكيله آجر بدون أجرة المثل وادّعى الوكيل الإجارة بأجرة المثل وأقاما بيّنة ففي تقديم بيّنة أحدهما نظر » .
أقول : وجه احتمال تقديم بيّنة الوكيل ، لأنّ الأصل بقاء الملك على مالكه ، والوكيل يدّعي انّ له إزالة ملك الموكَّل بتلك الأجرة المعيّنة والمالك ينكر ذلك فيكون القول قول المالك مع عدم البيّنة ، وذلك يقتضي تقديم بيّنة الوكيل .
ومن انّ احتمال تقديم بيّنة الموكَّل ، لأنّه يدّعي زيادة قيمة المنفعة عن تلك الأجرة والوكيل ينكر ذلك .
قوله رحمه اللَّه : « ولو ادّعى عينا في يد زيد - إلى قوله : - وقيل : يقضي له ، لأنّ الشراء دلالة على التصرّف السابق الدالّ على الملك » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 537
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٣٧