أقول : هذا القول المشار إليه بالقرعة هو قول الشيخ رحمه اللَّه ، نقله عنه صاحب الشرائع فقال : وربّما قال الشيخ : نادرا يتعارضان ويقرع بينهما ( 1 ) . وكذا أشار المصنّف بقوله : « وربّما قيل » . وأتى بلفظ « ربّ » المفيد للتقليل ، وانّما قال ذلك لأنّ الشيخ ذكر هذه المسألة في موضعين من المبسوط ، أحدهما : في فصل الرجوع عن الشهادة ، وحكى الخلاف فيها ، ولم يختر شيئا ( 2 ) . والآخر : في فصل الدعاوي والبيّنات ، واختار عدم التعارض ، بل يقدّم الشاهدان والشاهد والمرأتان على الشاهد واليمين ( 3 ) . وكذا في مسائل الخلاف صرّح بعدم التعارض أيضا ( 4 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو اقترنت اليد بالحجّة الضعيفة احتمل تقديمها والتعادل » . أقول : هذا تفريع على مذهب من يجعل اليد مرجّحة وتكون بيّنته أقلّ من بيّنة الخارج ، وهو انّه إذا كانت حجّة أحد الخصمين أضعف من حجّة الآخر وكانت الضعيفة لصاحب اليد احتمل فيه وجهان أحدهما : تقدّم صاحب اليد ، لأنّ البحث هنا على تقدير القول : بأنّ البيّنة بيّنة الداخل وهو يتناول صورة النزاع ، والآخر : التعادل . فانّ كلّ واحدة من الحجّتين قد اشتملت على وجه قوّة ووجه ضعف فيتعادلان .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 531
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٣١
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في أحكام الدعوى ج 4 ص 111 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الشهادات ج 8 ص 254 - 253 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الدعاوي والبيّنات ج 8 ص 259 .
( 4 ) الخلاف : كتاب الدعاوي والبيّنات المسألة 5 ج 3 ص 355 طبعة إسماعيليان .