تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

أقول : يريد إذا ادّعى أحد الشريكين على شريكه بعد أن قاسمه انّ عليه غلطا في القسمة فالأقرب أنّه تسمع دعواه ، ثمّ إن أقام بيّنة بالغلط حكم بها ، وإلَّا كان له إحلاف خصمه . ووجه القرب انّها دعوى صحيحة لو أقرّ الخصم بها نقضت ، فإذا أنكر كان له إحلافه ، ويحتمل ضعيفا عدم توجّه اليمين ، لأنّ التقدير انّه باشر القسمة ورضي بها . قوله رحمه اللَّه : « وإن كان غير معيّن بل مشاعا بينهما فالأقرب البطلان ، وقيل : بالصحة » . أقول : يريد انّه إذا اقتسم اثنان وحصل لكلّ واحد منهما جزء معيّن ثمّ ظهر استحقاق بعضها على سبيل الشياع - كالنصف أو الثلث مثلا - فالأقرب بطلان القسمة ، لأنّ المقسوم قد ظهر كونه مشتركا بين المتقاسمين وغيرهما ، وقسمة بعض الشركاء من دون اتفاق الباقين لا تصحّ . والقول المحكي بقوله : « وقيل » إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط ، لكنه تردّد فيه فإنّه قال : إذا كان بينهما ضيعة فاقتسماها فبان ثلثها مستحقّا فإن كان معيّنا وحصل بينهما بالسوية لم تبطل القسمة ، وإلَّا بطلت ، وإن كان مشاعا بطلت في قدر المستحقّ ولم تبطل فيما بقي . ثمّ قال : وقال قوم : تبطل فيما بقي أيضا ، والأوّل مذهبنا ، والثاني أيضا قوي ، لأنّ تميّز حقّ كلّ واحد منهما عن صاحبه ، وقد بان انّه على الإشاعة . ثمّ قال : والعلَّة الجيّدة في ذلك انّهما اقتسماها نصفين وثلثها لغائب ، ومن قسّم ما هو شركة بينه وبين غيره بغير حضوره كانت القسمة باطلة ( 1 ) .

هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب آداب القضاء ج 8 ص 142 .