علمه بذلك ، فكان الأصل بقاء حقّه من جواز الحلف .
ومن انّه بامتناعه صارت اليمين حقّا للمدّعي ، وقد حكم الحاكم بذلك على الوجه المشروع فلا ينتقض حكمه .
قوله رحمه اللَّه : « وحيث منعناه لو رضي المدّعي بيمينه فالأقرب جوازه » .
أقول : معناه لو منعنا من الحلف بعد نكوله عن اليمين فإنّه إذا بذل المنكر اليمين ورضي المدّعي بيمينه فالأقرب عند المصنّف جواز الحلف ، لأنّ اليمين حقّ للمدّعي فجاز له إسقاطه ، إذ لا حجة عليه في إسقاط حقّه .
قوله رحمه اللَّه : « ويحتمل أن يكون نكول المدّعي كحلف المدّعى عليه » .
أقول : أكثر الأصحاب أطلقوا القول بأن المدّعي إذا نكل عن اليمين المردودة عليه سقط حقّه ، والمصنّف جعل ذلك احتمالا ، وهو يدلّ على انّه يحتمل عدم سقوطه ، لأنّ الأصل بقاء حقّه ما لم يصرّح بإسقاطه .
ووجه احتمال السقوط انّ بقاءه يؤدّي إلى استمرار المنازعة دائما والإضرار بالمدّعى عليه ، إذ لو لم يسقط حقّه لجاز أن يعاود الدعوى مرة أخرى ، فإذا ردّ المنكر اليمين عليه فامتنع جاز أن يطلب إحضاره ثالثة وهكذا ، وكلّ ذلك إضرار وتسلَّط على الغير ، والأصل عدمه ، وحينئذ يكون نكول المدّعي بمنزلة حلف المدّعى عليه بمعنى سقوط الحقّ ظاهرا لإبرائه المدّعى عليه في نفس الأمر .
قوله رحمه اللَّه : « ولو حلف فهو كإقرار الخصم أو كالبيّنة فيه إشكال » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 505
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٠٥