الخامسة : لو جنى أحدهما لم يقتصّ من الجاني ولا من الآخر وإن كان الجاني متعمّدا مطلقا ، امّا الآخر فلأنّه لم يصدر منه جناية فلا يجوز الاقتصاص منه بفعل صدر من غيره ، وأمّا الجاني فلما يتضمّن من التغرير - وهو التعدّي إلى الآخر - وإتلافه يقتضي إتلاف الآخر وهو غير جائز ، امّا لو اشتركا في الجناية اقتصّ منهما .
فلو قتلا اقتصّ منهما في النفس ، وهل يردّ عليهما ما فضل عن دية واحد لو انتبه الموقظ منهما دون الآخر ؟ فيه إشكال .
ينشأ من حكم الشارع بالاثنينية فيهما ، ولهذا ورثا ميراث شخصين ، فلا يجوز قتلهما بواحد من غير ردّ .
ومن انّ وجوب الردّ موقوف على تعيين الاثنينية وهو غير ثابت ، ولا يلزم من استحقاق النصيبين في الإرث استحقاق دية زائدة عن واحد .
ومع استيقاظهما دفعة فالردّ أشكل ، من حيث وجود العدد جنسا .
ومن عدم شرط الحكم بالتعدّد - أعني استيقاظ أحدهما دون الآخر - ولأصالة عدم الردّ . ومراده انّ الحكم بوجوب الردّ هنا أضعف من الحكم بوجوبه هناك ، وكثيرا ما يستعمل في هذا المعنى من قوله : أشكل .
قوله رحمه اللَّه : « دية الجنين يرثها أبواه ومن يتقرّب بهما أو بالأب بالنسب والسبب ، وفي المتقرّب بالأم قولان » .
أقول : قد تقدّم ذكر الخلاف في وارث الدية مطلقا .
قوله رحمه اللَّه : « لو خلَّف ابنين فأقرّ الأكبر بأخوين وصدقه الأصغر في أحدهما ثبت نسب
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 419
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤١٩