أقول : للشيخ في هذه المسألة قولان : أحدهما : انّه لا ينقطع التتابع ، سواء خافتا على أنفسهما أو على التولَّد ( 1 ) ، كما ذهب إليه المصنّف في هذا الكتاب . والآخر في المبسوط ، إلَّا انّهما إن أفطرتا خوفا على أنفسهما فكالمريض ، وإن خافتا على ولدهما ينقطع التتابع ( 2 ) . وهو الظاهر من مذهب ابن إدريس حيث جعل العذر لا ينقطع به التتابع منحصرا في المرض والحيض لا غير ، وكلّ من أفطر في الشهر الأوّل أو في الثاني قبل صوم أوّل يوم منه لغير مرض أو حيض انقطع به التتابع ووجب عليه الاستئناف ( 3 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو نذر أثانين سنة ففي وجوب الصبر حتى يخرج إشكال ، أقربه الوجوب إلَّا مع الضرر » . أقول : لو نذر صوم كلّ أربعاء في هذه السنة - مثلا - ثمّ وجب عليه صوم شهرين متتابعين فهل يجب عليه تأخير الشهرين إلى خروج السنة ؟ فيه إشكال . ينشأ من انّ الأيام المنذورة عنده عذر لا يقطع التتابع ، فلا يجب التأخير . ومن انّها انّما لم يقطع التتابع إذا كانت منذورة دائما ، امّا إذا كانت منذورة في سنة معيّنة فيمكنه الإتيان بالتتابع بعد انقضائها ، فيجب التأخير إلى انقضائها ، لوجوب ما لا يتمّ الواجب إلَّا به ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّه قد وجب عليه الصوم
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 273
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الظهار المسألة 50 ج 3 ص 24 طبعة إسماعيليان .
( 2 ) المبسوط : كتاب الظهار ج 5 ص 172 .
( 3 ) السرائر : كتاب الصيام باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم . ج 1 ص 411 .