قلنا : إنّ الفرق بين الوارث وغيره انّ الوارث قائم مقام الموروث في كثير من الأحكام ، فانّ الوارث يملك كلّ ما كان ملكا له ، ويقبل قوله فيما كان قوله فيه كالأقارير المجهولة وتعيين المطلقة والوصية المبهمة ، وهو مكلَّف أيضا بالإتيان بما فاته من صلاة وصيام مطلقا أو في ذلك المرض على خلاف ، فكان له حكمه فصحّ إعتاقه عنه ، بخلاف الأجنبي . والمصنّف رحمه اللَّه لمّا لم يجزم بعدم الصحّة في عتق الأجنبي ولا بالفرق بينهما حكى الحكم الأوّل - أعني عدم الإجزاء - وأشار إلى الفرق بقوله : « ولعلّ بينهما فرقا » وذلك يدلّ على عدم الجزم بالفرق .
قوله رحمه اللَّه : « وهل ينتقل الملك إلى الآمر قبل العتق ؟ نعم ، فيحصل بقوله : أعتقت عنك الملك أوّلا للآمر ثمّ العتق ، ومثله كلّ هذا الطعام » .
أقول : إذا قال الإنسان لغيره : أعتق عبدك عنّي فأعتقه هل ينتقل الملك إلى الآمر قبل العتق أم لا ؟ قال الشيخ في كتاب الظهار من المبسوط : نعم ، فإنّه قال فيه :
إذا قال : أعتقت عنه هذا العبد فانّ المعتق عنه يملكه ثمّ يعتق في ملكه ، لكن متى يحصل له الملك ؟ منهم من قال : إذا قال : أعتق عنّي فقال : أعتقت تبيّنا انّه ملكه بقوله :
أعتق عنّي ، ومنهم من قال : إنّه يملكه بشروعه في لفظ الإعتاق ، وقال آخرون : إذا قال : أعتقت هذا العبد عنك فإنّه يملكه ويعتق عليه في ماله ، وهكذا القول إذا اشترى من يعتق عليه فانّ الملك والعتق يحصلان في حالة واحدة . ثمّ قال : والأقوى أن يقال : إنّه إذا قال : أعتقت هذا العبد فإنّه يملكه عقيب هذا القول ثمّ يعتق بعد ذلك بلا فصل ، وكذلك إذا اشترى من يعتق عليه فإنّه يملكه بالفراغ من البيع ويعتق عليه بلا
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 261
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٦١