قوله رحمه اللَّه : « وهل يجب اجتناب المحصور غير المشقّ ؟ إشكال ، أقربه ذلك وإن حرّمنا المشتبهة بالأجنبية ، لأصالة التحريم هناك والإباحة هنا » .
أقول : يريد لو حلف لا يأكل تمرة معيّنة فاشتبهت بغيرها فقد تقدّم في الكتاب انّه لا يحنث إلَّا بأكل الجميع ، ولو كان اشتباه تلك التمرة بعدد محصور كالتمرتين والثلاثة وأشباه ذلك ممّا لا مشقّة في اجتنابه ففي وجوب ترك الجميع إشكال .
ينشأ من وجوب ترك أكلها ، ولا يتمّ إلَّا بترك أكل الجميع ، وما لا يتمّ الواجب إلَّا به فهو واجب .
ومن انّ كلّ واحدة يشكّ في كونها هي المحلوف عليها أو غيرها ، والأصل الإباحة حتى يثبت تعيين التحريم ، وهو منتف بالنسبة إلى كلّ واحدة إلى أن تبقى واحدة فيحرم أكلها ، لاستلزام اليقين بأكل المحلوف على ترك أكلها .
وقول المصنّف : « أقربه ذلك » أي الأقرب وجوب اجتناب المحصور غير المشقّ ، لأنّه أحوط ، ولأنّه لا يأمن في أكل كلّ واحدة من ذلك العدد المحصور من فعل القبيح ، وهو تناول ما حرّم عليه تناوله باليمين ، فكان الإقدام عليه مع إمكان التحرّز عنه وعدم المشقّة في تركه قبيحا .
وقوله : « وإن حرّمنا المشتبهة بالأجنبية » ليس راجعا إلى قوله : « أقربه ذلك » بل إلى قوله : « فيه إشكال وان حرّمنا المشتبهة بالأجنبية » يعني انّ الزوجة إذا اشتبهت بعدد محصور كأجنبية أو اثنين - مثلا - حرّم عليه نكاح إحداهن من غير إشكال .
فإن قيل : ما الفرق بين المحلَّلة المشتبهة الأجنبية وبين التمرة المشتبهة بالتمرة المحلوف على تركها ؟
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 190
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٠