المرتهن سابق على الاستيلاد فلا يجوز إبطاله ، لأصالة بقاء ما كان على ما كان عليه ، فالجمع بين الحقّين إلزامه بفكَّها أو رهن عوضها . وعلى تقدير الإعسار انّ حقّ المرتهن سابق ، ولا سبيل إلى استيفاء حقّه إلَّا منها ، لإعسار المولى ، فيكون الرهن باقيا ، عملا بأصالة البقاء . واعلم انّ المصنّف في الرهن قال : لو أحبلها الراهن لم يبطل الرهن وإن كان بإذن المرتهن ، وفي جواز بيعها إشكال . وهذا الذي اختاره هنا رجوع عن ذلك ، ثمّ انّه أيضا رجع عن هذين القولين في المطلب الثاني في الأحكام من مطلبي الاستيلاد فقال : وكذا يجوز بيعها لو كانت رهنا ، ولم يتردّد في ذلك . ولم يفصّل الشيخ في المبسوط ، قال : لا يبطل الرهن ، سواء كان موسرا أو معسرا ( 1 ) . وتبعه ابن إدريس ( 2 ) ، وقد ذكرنا ذلك في باب الرهن ( 3 ) . قوله رحمه اللَّه : « وإذا وطأ الكافر أمته الكافرة وحملت وأسلمت قيل : تباع عليه ، وقيل : يحال بينه وبينها وتجعل على يد امرأة ثقة » . أقول : القولان للشيخ رحمه اللَّه : فالأوّل منهما : هو قوله في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا كان لذمّي أمّ ولد منه فأسلمت الذمّية فإنّها لا تعتق عليه ، وتباع عليه عندنا ، لأنّها مملوكة ( 4 ) . وتبعه
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 168
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦٨
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الرهن ج 2 ص 206 .
( 2 ) السرائر : كتاب الرهن ج 2 ص 418 .
( 3 ) تقدّم في ج 1 ص 500 .
( 4 ) المبسوط : كتاب أمّهات الأولاد ج 6 ص 188 .