ذلك ولم يذكر الاحتمالين ، بل قال : فيه نظر . وها هنا ذكر أحدهما : انّه ينتزعه الحاكم من يده ويجعله في بيت المال إلى أن يعيّن المقرّ صاحبه . وأقول : أو إلى أن تقوم الحجّة بتعيين صاحبه ، ووجه انتزاعه ما تقدّم . والآخر : إقراره في يده ، كما ذكرنا من قبل . فعلى هذا الاحتمال الأخير لو أكذب السيد نفسه في كونه حراما هل يقبل منه ويحكم له بملكه ؟ الأقرب عند المصنّف ذلك ، لأنّه مال في يده ولا يدّعيه عليه أحد ، وقد ادّعاه مع عدم المنازع له فيه فيقضي له به . قوله رحمه اللَّه : « ولو قبضه من مال الصدقة وجب قبوله ، فإن عجز فاسترقّ فالأقرب عدم زوال ملكه عنه » . أقول : إذا قبض بعض مال الكتابة من المكاتب المشروط وكان المقبوض قد دفع إلى المكاتب من الصدقات ثمّ عجز المكاتب واسترقّه السيد فالأقرب عند المصنّف انّ ملكه لا يزول من المقبوض ، لأنّ العبد ملكه وقت قبضه ، لأنّه من مصارف الصدقات حين القبض ، ولمّا دفعه إلى السيد من الكتابة ملكه ، لأنّه قبضه من ماله عن دينه المستحقّ له في ذمّته بإذنه فاستقرّ ملكه عليه ، فلا يزول بتجدّد ردّه في الرقّ لعجزه . خلافا لابن الجنيد حيث قال : لو كان السيد ممّن لا تحلّ له الصدقة حلّ له ما يأخذه من مكاتبه إذا تصدّق عليه ، فإن ردّه لعجزه ردّ ما أخذه من الصدقة على صاحبه إن عرفه ، أو على أهل الصدقات إن لم يعرفه ( 1 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولا يجب الإنظار إلَّا بقدر ما
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 140
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٠
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب العتق الفصل الرابع في أحكام المكاتبة ص 645 س 9 .