قال المصنّف رحمه اللَّه في المختلف : والوجه انّ المال للمولى ، لأنّه لم يخرج عن ملكه بالإسلام ، والكتابة باطلة على ما قرّره ( 1 ) . قلت : لا يلزم من بطلان الكتابة على مذهب ابن الجنيد كون المال للسيد ، لأنّ الظاهر من مذهبه انّ العتق بالصفة يصحّ ، كما هو مذهب الجمهور ( 2 ) . فعلى هذا القول إذا دفع المال في الكتابة الفاسدة فقد تحقّقت الصفة المقتضية للعتق ، وإذا وجدت الصفة عتق وعليه القيمة للمولى ، فإذا كان قد دفع إليه زيادة عن قيمته كان له استرجاع الفضل . قوله رحمه اللَّه : « امّا لو أسلم بعد الكتابة فالأقرب اللزوم ، لكن لو عجز معجزة واسترقّه بيع عليه ، ويحتمل عدم التعجيز » . أقول : يعني لو كاتب الذمّي عبده ثمّ أسلم المكاتب فالأقرب انّ الكتابة لا تبطل بل تكون لازمة ، لأنّه إنّما أسلم بعد انعقاد عقد الكتابة وانقطاع تصرّف مولاه عنه ، ولأنّ الأمر بالبيع انّما يتحقّق في من يصحّ بيعه ، والمكاتب لا يصحّ بيعه . فعلى هذا لو عجز فهل له أن يعجّزه ويسترقّه ؟ فيه وجهان : أحدهما : له ذلك ، لأنّه مقتضى عقد الكتابة ، وحينئذ يقهر على بيعه من مسلم . والآخر : انّه ليس له تعجيزه ، لأنّه يتضمّن صيرورة المسلم ملكا قنّا للكافر ، وإثبات السبيل له على المسلم اختيارا ، وهو غير جائز .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 132
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣٢
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب العتق الفصل الخامس في الاستيلاد ص 646 س 27 .
( 2 ) المحلَّى : كتاب الكتابة المسألة 1692 ج 9 ص 242 .