أحدهما : تقديم قول السيد مع يمينه وعدم البيّنة ، لأنّ المكاتبة معاملة على ماله بماله ، فالعبد في الحقيقة هو المدّعي على السيد يزعم بأنّه بأداء القدر الذي ادّعاه يحكم له بالعتق ، والمالك ينكر ذلك فكان قوله مقدّما مع يمينه .
ويحتمل تقديم قول العبد ، لأنّ السيد قد اعترف بالكتابة ويدّعي ثبوت مال في ذمّة العبد زائد على ما اعترف به والعبد ينكر ، والأصل براءة ذمّته من الزيادة .
قوله رحمه اللَّه : « لو قبض من أحد مكاتبيه واشتبه لرجاء التذكَّر فإن مات استعملت القرعة ، فإن ادّعى كلّ منهما علمه حلف على نفي العلم ، فلو مات حلف الورثة على نفي العلم أيضا ، ولو أقام أحد العبدين بيّنة بالأداء قبلت ، سواء كانت قبل القرعة أو بعدها ، ويظهر فساد القرعة ، لأنّ البيّنة أقوى ، ويحتمل عتقهما معا » .
أقول : وجه هذا الاحتمال انّ الذي أخرجته القرعة حكم بعتقه شرعا القرعة المأمور باستعمالها هنا ، والحرّ لا يعود رقّا ، والآخر حكم له بالعتق ، لإقامة البيّنة بدفع مال الكتابة فيحكم بعتقهما جميعا .
قوله رحمه اللَّه : « ويجوز أن يصالحه على ما في ذمّته بأقلّ أو أكثر لا بمؤجل ، لأنّه يصير بيع دين مثله على رأي » .
أقول : هذه المسألة مبنيّة على أصلين ، أحدهما : انّ الصلح هل هو أصل بنفسه أو فرع على غيره ؟ والآخر : انّه لا يجوز مع بيع الدين بالدين .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 129
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٩