أقول : قد تقدّم انّه هل يصحّ من الكافر العتق أم لا ؟ فمن جوّزه منه العتق فالكتابة عنده جائزة قطعا ، وانّما الإشكال على قول من يقول : إنّ الإسلام شرط في العتق ، فمذهب المصنّف والأقرب عنده من انّ الإسلام ليس شرطا في صحّة الكتابة . ووجه القرب انّ الكتابة ليست عتقا ، وانّما هي معاملة بين السيد وعبده على عوض معلوم فهي نوع معاوضة ، والكافر يصحّ منه إيقاع أنواع المعاوضات ، بخلاف العتق فإنّه مشروط بنيّة القربة وهي متعذّرة من الكافر . قوله رحمه اللَّه : « ولو كان العبد مسلما ففي صحّة كتابته نظر » . أقول : وجه النظر انّ المانع انّما هو ثبوت السبيل للكافر على المسلم ، وهو منفيّ بالكتابة كما ينتفي بالبيع ، لانقطاع سلطنة الكافر عنه بالكلَّية ، وانّما يبقى له في ذمّته دين ، والكافر قد يثبت له الدين في ذمّة المسلم . ومن عموم الأمر ببيع المسلم عند الكافر عليه من المسلمين . والأقرب عند المصنّف المنع من الكتابة ، ووجوب قهره على البيع من مسلم . ووجه القرب أنّه بالكتابة لا يخرج عن الملك ، ولا سبيل أعظم من تملَّك الكافر للمسلم فيكون ممنوعا منه ، لقوله تعالى : « ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » ( 1 ) وهو مذهب ابن الجنيد أيضا فإنّه قال : فلو كاتب الذمّي عبده عند إسلامه لم تصحّ الكتابة ، ثمّ قال : فإن ترافعا إلينا حكمنا على الذمّي بالعتق وردّ فضل ما أخذه بالكتابة على قيمته يوم أسلم ( 2 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 131
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣١
هامش
( 1 ) النساء : 141 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب العتق الفصل الخامس في الاستيلاد ص 646 س 26 .