وأمّا قرب عدم وجوب إلزامه معجّلا أي : إن لم يطأ لزم حصول الشرط الملزوم . ولأنّ المظاهر لا يجب عليه التكفير في الحال ، بل ينتظر ثلاثة أشهر ثمّ يلزم به أو بالطلاق ، فإذا فرض انّه نذر على العتق تعيّن عليه عتقه بعد مدة التربّص . والتحقيق أن يقال : إن علم انّه قال ذلك على وجه الإقرار بكونه يلزمه عتقه عند الإصابة عن الظهار كان الحكم لزوم إعتاقه عند الإصابة ، لاعترافه بأنّه ظاهر ، وأنّه يجب عليه العتق عن الظهار ، لكن يجب عليه التحرير من غير تأخير ، لأنّ وجوب العتق ينافي جواز ( 1 ) تأخيره ، كما لو نذر عتق العبد عند قدوم زيد ثمّ قدم زيد . بخلاف غيره من النذور المطلقة كالصوم والصلاة لأنّ تأخيرهما لا يلزم منعا عن حقّ الغير ، وتأخير العتق يتضمّن ذلك فلم يجز . والتربّص للمظاهر إنّما هو للتخيير بين الطلاق والتكفير ، وهنا قد تعيّن عليه العتق بالنذر بالتعيين . وإن لم يعلم منه قصد الاعتراف بالعتق عند الإصابة كان ذلك اعترافا بصدور الظهار لا غير . وظاهر الكلام يقتضي تعلَّق عتق العبد على الظهار الصادر منه على الإصابة ، كما لو قال : إن دخلت الدار فعبدي حرّ ، فإنّه باطل ، لتعلَّقه . ولا يقال : انّه أقرّ بصيرورته حرّا عند الدخول ، لاحتمال النذر ، وكذا هنا . والشيخ في المبسوط ذكر هذه المسألة على وجه آخر فقال : إذا ظاهر من امرأته ووجبت الكفّارة في ذمّته ثمّ قال لها : إن أصبتك فللّه عليّ أن أعتق عبدي عن ظهارك أو هذا العبد عن ظهاري ، فإن كان نذر طاعة وتبرّر فمتى وقع لزمه الوفاء به ، وإن كان نذر لجاج يمنع به نفسه أو يوجب عليها فعل شيء كالأيمان - مثل أن يقول : إن دخلت الدار فللّه عليّ عتق عبدي وإن لم أدخل الدار فللّه عليّ كذا - فإذا وجد شرطه
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 660
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٦٠
هامش
( 1 ) في ش : « وجوب » .