تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨

أقول : الأقوى عند المصنّف انّ الإيلاء لا يقع بالمستمتع بها لوجهين : أحدهما : انّ ثبوت حكم الإيلاء في تحريم الزوجة بعد أن كان حلالا وغير ذلك على خلاف الأصل ، خرج منه المعقود عليها بعقد الدوام بالنصّ والإجماع ، فيبقى ما عداه على أصالة بقاء الحلّ وعدم ثبوت أحكام الإيلاء . الثاني : ان قوله تعالى : « وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » ( 1 ) الضمير في « عزموا » راجع إلى : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ » ( 2 ) فدلّ على انّ ذلك يختصّ بمن يصحّ طلاقه ، والطلاق لا يقع بالمستمتع بها ، ان لو كان المراد من النساء ما هو أعمّ من المعقود عليها بعقد الدوام لافتقر إلى الإضمار ، وكان التقدير حينئذ : فإن عزم بعضهم ، وهو الذي يصحّ أن يقع منه طلاق المولَّى منها ، والإضمار على خلاف الأصل . واعلم أنّ هذا الذي ذهب إليه المصنّف من عدم وقوعه بالمستمتع بها هو المستفيض بين علمائنا ، وإن كان قد قيل بوقوعه فهو شاذّ . قوله رحمه الله : « وفي المباضعة والملامسة والمباشرة مع النيّة إشكال ، أقربه الوقوع » . أقول : منشأه من انّه ليس بصريح فلا يكون به مولَّيا ، لأصالة بقاء الحلّ . ومن انّ ذلك قد يستعمل عرفا فيما نواه وقصده ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لعموم قوله تعالى : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ » والإيلاء الحلف من غير تفصيل لعبارة دون أخرى .

هامش
( 1 ) البقرة : 227 .
( 2 ) البقرة : 226 .