قوله رحمه الله : « وفي الصبي لو أذن لها الولي إشكال ، وكذا المجنون ، أقربه عدم البراءة » . أقول : وجه الإشكال من أنّه يأذن الولي فتبرأ به كالسفيه . ومن عدم أهليّتهما للإمساك فيكون قبضهما فاسدا ، فلا تقع البراءة به ، وهو الأقرب عند المصنّف . والفرق بينهما وبين السفيه انّ السفيه داخل تحت التكليف ، وثبوت الولاية عليه بسبب نقص ولايته باعتبار التدبير ، وهو يتخيّر بإذن الولي ، بخلاف الصغير والمجنون ، لخروجهما عن التكليف ، وعدم صحّة شيء من تصرّفاتهما . قوله رحمه الله : « وهل للعبد الخلع بغير إذن مولاه ؟ إشكال ، أقربه ذلك إن جعلناه طلاقا أو فسخا على إشكال » . أقول : وجه القرب على تقدير كون الخلع طلاقا ، لأنّ طلاق العبد بيده ، وهذا طلاق ، فكان أمره بيده . وأمّا وجه الإشكال على تقدير كونه فسخا فمن حيث إنّ للعبد ولاية في رفع النكاح ، لأنّ له أن يطلَّق ، فكان له أن يرفعه كيف كان ، بل هذا ( 1 ) أولى ، لأنّ مع صحّة رفع النكاح الذي هو موكول إلى العبد يتضمّن إدخال عوض في ملك السيد . ومن حيث إنّ العبد ممنوع من التصرّفات كلَّها ، إلَّا بإذن المولى ، خرج منه الطلاق ، لقيام الدليل عليه خاصة ، فيبقى ما عداه داخلا تحت المنع .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 622
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٢٢
هامش
( 1 ) في ج : « هو » .