أقول : إذا فعلت المرأة فاحشة - وهي الزنا عند بعض المفسّرين - جاز للزوج عضلها لتبذل للزوج فدية يستخلعها به ، لقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » ( 1 ) . قال الشيخ في المبسوط : فدلَّت هذه الآية على أنّها متى زنت جاز عضلها وإخراجها بالعضل إلى أن تفدي نفسها ، وقيل : إنّها منسوخة كما نسخت آية الحبس بالفاحشة من الحبس إلى الحدود . ثمّ قال : والأوّل أقوى ، لأنّه الظاهر ، ولا دليل على أنّها منسوخة ( 2 ) . قوله رحمه الله : « وليس له أن يتزوّج بأختها ولا برابعة بعد رجوعها في البذل ، وهل له قبله ؟ إشكال » . أقول : منشأه من أنّها قبل الرجوع بائن ، وللزوج أن يتزوّج في البائن بأخت الزوجة ، وبالرابعة في العدّة . ومن انّه قبل خروج العدّة في معرض كونه رجعيا بسبب إمكان رجوعها في البذل في العدّة ، ولا يجوز التزويج في الرجعي بالأخت ولا بالرابعة . قوله رحمه الله : « فإن جوّزناه فتزوّج في العدّة فالأقرب جواز رجوعها ، وليس له حينئذ أن يرجع » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 619
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦١٩
هامش
( 1 ) النساء : 19 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الخلع ج 4 ص 343 .