تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

أقول : في وجوب المهر بالخلوة أقوال : أحدها : انّه يجب حتى لو تصادق الزوجان على عدم الدخول لم يلتفت إليهما ، قاله محمد بن بابويه ، فإنّه قال : فإذا تزوّج الرجل المرأة فأرخى الستر وأغلق الباب ثمّ أنكر [ جميعا ] المجامعة فلا يصدّقان ، لأنّها تدفع عن نفسها العدّة ويدفع عن نفسه المهر ( 1 ) . وثانيها : وجوب المهر كملا بالخلوة وإرخاء الستر ، ويحكم الحاكم بذلك ، إلَّا انّ المرأة لا يحلّ لها أخذ ما زاد على النصف ما لم يكن قد دخل ، وهو قول الشيخ في النهاية ( 2 ) . وثالثها : قول ابن الجنيد وهو : انّه يجب نصفه بالعقد ويستقرّ الجميع بالوطء ، أو ما يقوم مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك ، فإن وقعت الخلوة بحيث لا مانع ظهر من علَّة ولا غيرها فالحكم بالأغلب يقع بوجوب المهر من الحاكم ، ولا يحلّ للمرأة أخذه إذا علمت انّه لم يقع جماع ، ولا ما يقوم مقام ذلك من إنزال الماء بغير إيلاج أو لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة ، فإن تلذّذ بشيء من ذلك خصيّا كان أو عنّينا أو فحلا لزمه المهر ( 3 ) . وهذه الأقوال الثلاثة اشتركت في انّ الحاكم يحكم بجميع المهر بمجرّد الخلوة ، إلَّا أنّها لا تستحقّ الجميع في نفس الأمر إلَّا إذا علمت الدخول ، على ما صرّح به الشيخ ، ويفهم من كلام ابن بابويه ، لأنّ قوله : « لم يصدقا » لما ذكره من انّ التهمة تدلّ على انّ المقتضي لمجموع المهر هو الوطء ، ولا يصدقان في انتفائه ، ويحكم ( 4 ) الحاكم بوقوعه

هامش
( 1 ) المقنع : باب بدو النكاح ص 109 .
( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب النكاح باب المهور وما ينعقد به النكاح ج 2 ص 322 .
( 3 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب النكاح الفصل الثالث في الصداق ص 543 س 29 .
( 4 ) في ج : « ولا يحكم » .