افتقارها إلى أكثر من الرجلين للتحليل بين التسع لا ينافي حكم النصّ ، فإنّه إذا كان بين طلقات الأمة أكثر من رجلين صدق انّه قد نكحها بينها رجلان .
قوله رحمه الله : « تنبيه : إطلاق الأصحاب كون التسع للعدّة مجاز ، لأنّ الثالثة من كلّ ثلاث ليست منها بل هي تابعة للأوليين ، فلو وقعت الثانية للسنّة فالتي للعدّة الأولى لا غير ، ولو كانت الأولى فكذلك على الأقوى » .
أقول : من جملة أقسام المجاز إطلاق لفظ الكلّ على البعض ، والأصحاب قالوا :
إذا طلَّق تسعا للعدّة ينكحها بينها رجلان ، ولا يمكن أن تكون الثالثة من كلّ ثلاث للعدّة ، إذ معناه على ما يأتي أن يطلَّق ويرجع في العدّة ويطأ . ثمّ إذا طهرت طلَّقها في ذلك الطهر الآخر ، وهذا لا يتأتى في الثالثة ، لأنّها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره ، فلا يمكن رجوعه في العدّة فضلا عن أن يواقع فيها ، وحينئذ تكون تابعة بمجموع الأوليين قطعا .
أمّا لو كانت أحدهما للعدّة والأخرى للسنّة فإن كانت التي للعدّة الأولى لم تقع الثالثة للعدّة ، لأنّها بنفسها ليست للعدّة ، وإنّما تكون تابعة لغيرها ، وقد تقدّمها اثنتان مختلفتان فلها حكم نفسها .
أمّا لو انعكس الفرض بأن كانت الثانية للعدّة والثالثة الواقعة عقيبها يحتمل ضعيفا أن تكون تابعة لها لقربها فتقع للعدّة ، والأقوى عدم تبعيّتها ، بل يكون لها حكم نفسها ، لأنّ كونها بحكم طلاق العدّة مع إنّها ليست للعدّة على خلاف الأصل ، خرج منه ما لو كانت السابقتان للعدّة للإجماع ، فيبقى ما عداه على الأصل .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 365
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٦٥