أقول : لأنّ المقتضي للتحريم إمّا كونه تزوّج امرأة في عدّتها ، أو ذات بعل على
ما ذكر في الكتاب من الإشكال ، وكلاهما منتف ، أمّا كونها ذات بعل فلموت البعل ، وأمّا العدّة فإنّها إنّما تثبت في الوفاة مع علم الزوجة بوفاة زوجها .
قوله رحمه الله : « ويحتمل وإن زادت المدّة عن العدّة » .
أقول : يعني ويحتمل التحريم المؤبّد على العاقد ، لأنّه لو تزوّجها في العدّة في زمان متأخّر عن زمان هذا العقد حرمت عليه أبدا ، فتحريمها عليه بالعقد الذي هو أقرب إلى زمان الزوجية أولى ، فعلى هذا لا فرق بين كون المدّة المتخلَّلة بين الوفاة وبين عقده أنقص من زمان العدّة أو بقدرها أو أزيد ، لأنّ ذلك القدر المنقضي من الزمان ليس عدّة ، فلا يصدق انّه تزوّجها بعد انقضاء العدّة ، فإنّ ذلك الزمان مع عدم علمها لا يكون عدّة ، بل يجب عليها الاعتداد بعده .
قوله رحمه الله : « وفي المسترابة إشكال » .
أقول : يريد انّه لو طلَّق زوجته وكانت مسترابة ثمّ رأت الحيض قبل انقضاء الشهر الثالث فإنّها تصبر تسعة أشهر ، لاحتمال الحمل ، فإذا لم يظهر الحمل اعتدّت حينئذ بثلاثة أشهر ، فإذا تزوّجها في مدّة الصبر ولم يظهر حمل ففي تحريمها عليه أبدا إشكال .
ينشأ من ظهور كونها ليست معتدّة ، لأنّهم قالوا : تعتدّ بعد ذلك بثلاثة أشهر .
ومن أنّها في حكم المعتدّة ، لأنّها من وقت الطلاق يلزمها الاعتداد ، فلا يزول حكم المعتدّة عنها ، إلَّا بانقضاء جميع المدّة .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 361
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٦١