أقول : هذا مبنيّ على ما تقدّم من الاحتمالات ، وقد سبق وجه النظر في ذلك كلَّه . قوله رحمه الله : « ولو وطأ أحدهما مملوكة الآخر بزنا أو شبهة ففي التحريم نظر - إلى قوله : - ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة بزنا أو شبهة فالأصحّ انّه لا يوجب التحريم » . أقول : قد ذكر المصنّف في هذا الكلام مسألتين ، إحداهما : وطء الأب مملوكة الابن أو بالعكس بزنا أو شبهة هل تحرم على مالكها بوطء ابنه أو أبيه ؟ الثانية : إذا وطأ أحدهما زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة بزنا أو شبهة هل تحرم الزوجة بذلك على زوجها أو المملوكة الموطوءة على مالكها ؟ فتردّد في الأولى ، وجزم بعدم التحريم في الثانية . ووجه النظر في الأولى : من حيث إنّ المملوكة قد كانت مباحة على مالكها ، والأصل بقاء الحلّ في عدم التحريم . ومن حيث عموم قوله تعالى : « ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ » ( 1 ) وهي كما يتناول الوطء بالنكاح الصحيح يتناول الوطء بالزنا والشبهة . لا يقال : هذا إنّما يتمّ لو كان المراد بالنكاح الوطء ، أمّا على تقدير كونه حقيقة في العقد فلا يدخل المتنازع تحت العموم . لأنّا نقول : لا شكّ انّ النكاح حقيقة لغوية في الوطء فيكون كذلك في الشرع ،
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 358
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) النساء : 22 .