وللمفيد قول ثالث وهو : أنّ النظر إن كان بشهوة نشر التحريم إلى ابن الناظر دون أبيه ( 1 ) . والأقرب عند المصنّف أنّ النظر بالشهوة واللمس والقبلة كذلك يثمر كراهية لا تحريما ، لعموم قوله تعالى : « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ( 2 ) ولأصالة الإباحة . واعلم أنّ المصنّف رجع عن هذا القول واختار في المختلف ( 3 ) قول الشيخ . قوله رحمه الله : « أمّا العقد المجرد عن الوطء فإنّه يحرم أمّ الزوجة وإن علت تحريما مؤبّدا على الأصحّ » . أقول : هذا مذهب الشيخ ( 4 ) ، وأبي الصلاح ( 5 ) ، وسلَّار ( 6 ) . خلافا لابن أبي عقيل حيث قال : انّ الأمّ لا تحرم إلَّا بالدخول بالبنت ، كما انّ البنت لا تحرم إلَّا بالدخول بالأمّ ( 7 ) . والأصحّ الأوّل ، عملا بعموم قوله تعالى : « وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ » ( 8 ) . قال ابن عباس في هذه الآية : أبهموا ما أبهم الله سبحانه ( 9 ) يريد بذلك حيث لم
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 356
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب النكاح باب من يحرم نكاحهنّ من النساء ص 502 .
( 2 ) المعارج : النساء : 3 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب النكاح المطلب الثاني في تحريم المصاهرة ص 524 س 21 .
( 4 ) المبسوط : كتاب النكاح فصل فيمن يجوز العقد عليهن ص 196 .
( 5 ) الكافي في الفقه : فصل فيما يحرم في النكاح ص 286 .
( 6 ) المراسم : كتاب النكاح ذكر شرائط الأنكحة ص 149 .
( 7 ) المختلف : كتاب النكاح المطلب الثاني في تحريم المصاهرة ص 522 س 6 .
( 8 ) النساء : 23 .
( 9 ) الكشّاف : ج 1 ص 495 .