وقال ابن أبي عقيل : لا بأس بملك الأمّ والأخت من الرضاعة وبيعهنّ ، وإنّما يحرم منهم ما يحرم من النسب في وجه النكاح فقط ( 1 ) . وكلام ابن الجنيد يعطي جواز تملَّك ذلك على كراهية فإنّه قال : ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه عند تملَّكه إيّاه وعتق منه ما يملكه عليه ، وذلك مثل الوالدين ومن ولدهما والولد وما ولد ، وكذلك من حرم نكاحها بالنسب فيعتق عليه . والذي يوجبه الفقه أن لا يختار الإنسان أن يملك ذا رحم منه قرب أو بعد ، ولا ما يقوم مقام من يحرم عليه بالنسب ملكه من جهة الرضاع تملَّك العبيد ، فانّ تملَّكهم لم يبعهم ، إلَّا عند الضرورة إلى أثمانهم ، وجعلوا آخر ما يباع في الدين عليه ( 2 ) . قوله رحمه الله : « ولو أرضعت من لبن الزنا لم ينشر حرمة ، أمّا الشبهة فكالصحيح على الأقوى » . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، خلافا لابن إدريس حيث تردّد في ذلك فإنّه قال : وإنّما التأثير للبن الولادة من النكاح المباح المشروع فحسب ، دون النكاح الحرام والفاسد ووطء الشبهة ، لأنّ نكاح الشبهة عند أصحابنا لا يفصّلون بينه وبين النكاح الفاسد ، إلَّا في إلحاق الولد ورفع الحدّ فحسب . ثمّ قال : فإن قلنا في وطء الشبهة بالتحريم كان قويا ، لأنّ نسبه عندنا صحيح شرعي ، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فجعله أصلا
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 338
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب النكاح الفصل الأوّل في المحرّمات ص 521 س 16 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب النكاح الفصل الأوّل في المحرّمات ص 521 س 17 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الرضاع ج 5 ص 291 و 292 .