أقول : يريد انّه لو تولَّد من نطفة الزاني ولد وكان أنثى هل يحرم وطؤها على الزاني ؟ أو كان ذكرا هل يحرم نظره على أمّه الزانية أم لا ؟ فيه إشكال . ينشأ من انّه ولد حقيقة ، وكون الشارع منع من إطلاق لفظ الولد عليه لا يمنع من تحقّق البنوّة ، ولهذا حكمنا بتحريم النكاح له . ومن انّ تحريم النظر حكم شرعي ، وهذا ليس بولد شرعا فيكون أجنبيا ، إذ لا نسب له غير البنوّة ، فإذا انتفت صار أجنبيا فيحرم نظره ، للآية ( 1 ) ، وكذا الإشكال في باقي الأحكام ، وهي أربعة : ( أ ) العتق ، بمعنى انّه لو ملكه أبوه لغة - أعني الزاني وبالعكس - هل ينعتق عليه أم لا ؟ ( ب ) الشهادة ، بمعنى انّه لو شهد على الزاني هل يقبل لكونه أجنبيا شرعا أو لا لكونه ولدا لغة فلا تقبل شهادته على أبيه ( 2 ) ؟ واعلم أنّ هذا لا يتأتّى على قول المصنّف ، فإنّ شهادة ولد الزنا لا تقبل عنده مطلقا ، لكن يتأتّى على قول من تقبل شهادته في الشيء الدون ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى . ( ج ) القود ، بمعنى انّه لو قتله الزاني هل يقتل به أم لا ؟ ( د ) تحريم منكوحته على الزاني وبالعكس . كلّ ذلك يبنى على الوجهين . قوله رحمه الله : « ولو كان لستّة أشهر من وطء الثاني ولأقلّ من أقصى المدّة من وطء الأوّل قيل : بالقرعة ، والأقرب أنّه للثاني » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 336
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) النور : 30 .
( 2 ) عبارة : « فلا تقبل شهادته على أبيه » ليس في ش ، ق .