تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

قوله رحمه الله : « ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفّار إشكال ، وإن شرطناه وجب ، وإن شرطنا عدم الذبّ لم يجب » . أقول : ينشأ من أنّ عقد الذمّة اقتضى وجوب الدفع عنهم . ومن أنّه إنّما اقتضى ذلك إذا كانوا في حوزة الإمام في بلاد الإسلام . أمّا على تقدير انفرادهم ببلدة بعيدة فيمنع الوجوب ، لاقتضائه إلى الضرر العظيم على المسلمين بجمع العساكر والسفر إلى البلد البعيد للمحاربة . واعلم انّ الشيخ قال في المبسوط : هم على أربعة أحوال : إمّا أن يكونوا في جوف بلاد الإسلام ، أو طرف بلاد الإسلام فعليه أن يدفع عنهم ، لأنّ عقد الذمّة اقتضى ذلك ، فإن شرط أن لا يدفع عنهم لم يجز ، لأنّه إن لم يدفع عنهم تخطَّى إلى دار الإسلام . وإن كانوا بين بلاد الإسلام وبلاد الحرب أو في جوف بلاد الحرب فعليه أن يدفع عنهم إذا أمكنه ذلك ، لأنّ عقد الذمّة اقتضى ذلك ، فإن شرط أن لا يدفع عنهم لم يفسد العقد ، لأنّه ليس في ذلك تمكين أهل الحرب ( 1 ) . قوله رحمه الله : « نعم لو انهدمت ففي الإعادة نظر » . أقول : يريد لو كان لأهل الذمّة كنيسة قديمة لم يكلَّفوا إزالتها ، أمّا لو انهدمت ففي جواز إعادتها نظر .

هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الجزايا فصل في نقض العهد ج 2 ص 59 .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 359 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد عميد الدين الأعرج