والمصنّف جمع بين القولين ، فاختار الجواز مع كونه أصلح للمسلمين ، والمنع مع عدم كون الترك أصلح لهم . ووجه ذلك انّ نظر الإمام عليه السّلام إلى مراعاة المصلحة فتعيّن اعتماد ما يتضمّنها ، ولأنّ شرع الأحكام معلَّل بالمصالح ، فلو اعتمد ما ينافيها كان مناقضا . قوله رحمه الله : « إذا انتقل الذمّي إلى دين لا يقرّ أهله عليه ألزم بالإسلام أو القتل ، ولو انتقل إلى ما يقرّ أهله عليه ففي القبول خلاف ، ينشأ من كون الكفر ملَّة واحدة ، ومن قوله تعالى : « ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » ( 1 ) . أقول : للشيخ في هذه المسألة قولان : أحدهما : أنّه يقرّ ، ذكره في الخلاف ( 2 ) ، وهو مذهب ابن الجنيد ( 3 ) . وقال في المبسوط : ظاهر المذهب يقتضي أنّه يجوز . قال : فلو قيل : إنّه لا يقرّ عليه - لقوله تعالى : « ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » ولقوله صلَّى الله عليه وآله : « من بدّل دينه فاقتلوه » وذلك عام ، إلَّا ما أخرجه الدليل - كان قويا ( 4 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 362
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الجزية المسألة 19 ج 3 ص 241 .
( 3 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الجهاد الفصل السادس ج 4 ص 446 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الجزايا فصل في تبديل أهل الجزية دينهم ج 2 ص 57 .