أقول : يريد لو بذل الذمّي زيادة عن مقدار الجزية ليؤخذ منه باسم الزكاة وجوّزناه فلو وجب عليه سنّ وليس عنده وعنده أعلى منها بسنّ أو أنقص هل يجوز أن تؤخذ أو تعطى ما قدّره الشارع بينهما من الجبران في الزكاة ؟ يحتمل ذلك ، لأنّه شرط أن يؤخذ منه باسم الزكاة فيلحقها حكمها ( 1 ) . والأقرب عند المصنّف مراعاة مصلحة المسلمين ، فإن كان الجبران أكثر من القيمة السوقية جاز أخذه ، لاشتماله على الواجب وزيادة . وإن كان أنقص لم يجزه ، لأنّه ليس زكاة حقيقية ، فلو أخذنا المقدّر الذي هو أقلّ لا يستلزم ترك ما يستحقّه المسلمون عليه ، وهو غير جائز . قوله رحمه الله : « لو خرقوا الذمّة في دار الإسلام ردّهم إلى مأمنهم ، وهل له قتلهم واسترقاقهم ومفاداتهم ؟ فيه نظر » . أقول : وجه النظر أنّهم دخلوا دار الإسلام بأمان منهم فلم يجز معارضتهم فيها بما ينافيه ، لوجوب الوفاء بالشرط ، فإذا نقضوه ردّهم إلى مأمنهم وتكون حربا حينئذ . ومن نقضهم العهد وخروجهم عن الذمّة فصاروا حربا لا ذمّة لهم وانتقض أمانهم فله ذلك ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : وكلّ موضع قلنا : ينتقض عهدهم فأوّل ما يعمل أنّه يستوفي منه موجب الجرم ، ثمّ بعد ذلك يكون الإمام مخيّرا بين القتل والاسترقاق والمنّ والفداء ( 2 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 358
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) في ج : « أحكامها » .
( 2 ) المبسوط : كتاب الجزايا فصل فيما يشرط على أهل الذمّة ج 2 ص 44 .