قصد لكلّ واحد من أجزائه ، فالواحدة إذن مقصودة صادرة من أهلها في محلَّها فيكون واقعة وهو المطلوب . وقال جماعة بالثاني ( 1 ) للنهي عن الجملة فتكون فاسدة قلنا النهي عن الجملة ليس نهيا عن كلّ فرد ، وقد حقّق في الأصول . فائدة : قوله : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » يدلّ على مشروعيّة الرجعة لأنّ طلاق المطلقة غير متصوّر عقلا لأنّه إزالة قيد النّكاح ، ولا نكاح هنا ، وهو مثل الأمر بالعتق المتوقّف على الملك ، فهو من باب دلالة الاقتضاء ، قوله : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ » أي على وجه سائغ ، وهو كناية عن ردّها إلى النكاح إمّا بالرّجعة إن كانت العدّة باقية ، أو باستيناف العقد إن انقضت . واختلف في معنى التسريح بالإحسان ، فقيل هي الطلقة الثالثة ، لما تقدّم من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقال السّدى والضحّاك هو ترك المعتدّة حتّى تبين بانقضاء العدّة وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السّلام وهو الأصحّ لأنّ الطَّلاق لا يقع عندنا بالكناية بل بالتصريح . الثامنة : « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ الله وتِلْكَ حُدُودُ الله يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( 2 ) .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 277
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) وهم السيد المرتضى قدس سره في المحكي عن انتصاره ، قال في الجواهر ج 5 ص 292 ( ط - حاج محمد حسن ) وان كنا لم نتحققه ، وابنا أبى عقيل وحمزة وسلار ، ويحيى بن سعيد على ما في الجواهر . أقول : قال السيد في الانتصار عندما يبحث عن المسئلة في آخر كلام له : « فإن المطلقة ثلاثا بلفظ واحد يقع تطليقة واحدة على الصحيح من مذهبنا » فعده من القائلين بالوجه الثاني وهم .
( 2 ) البقرة : 229 .