هامش
= ويذهب مؤمنا لها إلى المأذون فيحكى أنه طلق امرأته ثلاثا فيبادر إلى اخراج قيمة الطلاق وفيها : حضر فلان وأقربانه طلق زوجته ثلاثا مكملا للثلاث ، وبهذه الورقة الرسمية تبين الزوجة من زوجها ، ويقع الزوجان في ارتباك ، وتتمثل أمامها مشاهد التشرد المولم للأبناء ، وقد أدركهما سوء الحظ بالتزام الافتاء على المذهب المعين ، ثم إن هذه الورقة الرسمية قد لا يكون لها واقع صحيح .
وقال أيضا في ص 313 من الفتاوى الفقهية :
شرح الاسلام الطلاق حينما تشتد الخصومة بين الزوجين وتسوء بينهما العشرة إلى حد لا تجدي فيه محاولة الاصلاح ، وبه تسير الحياة الزوجية نارا تلتهم مزايا الزواج الاجتماعية من السكن والمودة والرحمة والتعاون على تكوين أسرة يصان فيها الحقوق وتترعرع في أحضانها الأطفال الذين يكونون بعد رجالا عالمين في الحياة .
ولهذا شرع الاسلام وقد عرف الناس الطلاق من قديم غير أنهم كانوا بأهوائهم وبطغيانهم على المرأة وإذلالها كثيرا ما يقصدون به إيذاءها وأضرارها ، فكان الرجل يطلق زوجتها ثم يراجعها قبل انقضاء العدة ، ثم يطلقها إلى غير حد : تطليق فمراجعة تطليق فمراجعة ، وهكذا ، لا تتركها تتزوج غيره فتتسريح ، ولا يثوب إلى رشده فيحسن عشرتها فتستريح وانما يتخذها ألعوبة بيده يطلقها متى شاء على حسب ما يهوى ويشتهي .
فأنزل الله انقاذا للمرأة من هذا السوء قوله تعالى : « الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان » والمعنى أن الطلاق المشروع عند تحقق ما يبيح الطلاق أن يكون على مرتين مرة بعد مرة أي دفعة بعد دفعة .
فإذا ما طلق الرجل المرة الأولى أو الثانية كان عليه اماردها إلى عصمته مع احسان عشرتها فتستمر الحياة بينهما طيبة سعيدة ، وذلك هو الامساك بالمعروف ، وأما تركها حتى تنقضى عدتها وتنقطع علاقتها به ويزول سلطانه عليها فتتزوج غيره إن شاءت وذلك هو التسريح بالاحسان .
فان عاد الزوج بعد أن راجعها من الطلاق الثاني وطلقها ثالثة حرمت عليه ، ولا يملك مراجعتها إلا إذا تزوجت بغيره زواجا صحيحا مقصودا به ما يقصد بالزواج وهو العشرة الدائمة بالسكن والمودة ، لا يجدي في ذلك ما اخترعه بعض الناس من الزواج بغيره على قصد التحليل ، فان هذا منكر واحتيال لا تحل به للأول ، وقد لعن الرسول صلى الله عليه وآله فاعله وسماه التيس المستعار .
وقد تضمن ذلك قوله تعالى بعد هذه الآية « فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره » ومن هذا يبتين ان الطلاق الثلاث مرة واحدة ليس مشروعا ، وأن الطلاق المشروع إنما هي الطلقة الأولى والثانية ، أما الطلقة الثالثة فإنه لا يملك مراجعتها ولا تحل له الا إذا تزوجت غيره زواجا غير مقصود منه التحليل ثم يطلقها ذلك الغير أو يموت عنها وتمضي عدتها منه وعندئذ فقط تحل لزوجها الأول بعقد جديد ومهر جديد ، وهذا هو معنى الآية وما بعدها . انتهى .
والمقصود أن أعلام أهل السنة المتأخرين أيضا تنبهوا لما هو الحق في المسئلة وأن الطلاقب بلفظ الثلاث لا يقع إلا واحدة .