التطليق الشرعيّ تطليقة بعد تطليقة على التفريق كقوله تعالى : « ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ » ( 1 ) أي كرّة بعد كرّة ومثله لبّيك وسعديك ، ولذلك قالوا : الجمع بين الطَّلقتين أو الثلاث بدعة ، واحتجّ أصحابنا بعد أخبارهم الَّتي رووها عن أهل البيت عليهم السّلام بما روي في حديث ابن عمر أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال « إنّما السنّة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلَّقها لكلّ قرء تطليقة » ( 2 ) وبأنّ هذا الكلام أعني « الطلاق
هامش
( 1 ) الملك : 5 .
( 2 ) أخرجه الشيخ في الخلاف ج 2 ص 226 المسئلة الثالثة من كتاب الطلاق قال : وروى ابن عمر قال : طلقت زوجتي وهي حائض فقال لي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ما هكذا أمرك ربك ، إنما السنة أن تستقبل بها الطهر فتطلقها في كل قرء تطليقة ، وكذلك لفظ الحديث في تفسير الإمام الرازي ج 3 ص 30 الطبعة الأخيرة ، والكشاف ج 3 ص 240 .
وأما في المنتقى على ما في ص 241 ج 6 من نيل الأوطار فلفظ الحديث هكذا :
وعن الحسن قال حدثنا عبد اللَّه بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرئين فبلغ ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال يا ابن عمر ما هكذا أمرك اللَّه تعالى : انك أخطأت السنة ، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء .
وقال : فأمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فراجعتها ، ثم قال : إذا هي طهرت فطلق عند ذلك ، فقلت يا رسول اللَّه أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها قال :
لا كانت تبين منك وتكون معصية رواه الدارقطني .
قلت ومثله في أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 451 .
قال في نيل الأوطار : وقد استدل القائلون بأن الثلاث تقع بأحاديث من جملتها هذا الحديث وأجاب عنه القائلون بأنها تقع واحدة فقط ، بعدم صلاحيته للاحتجاج لما سلف على أن لفظ الثلاث محتمل ( يعنى يحتمل بالتفاريق ) .
وقال الشيخ في الخلاف المسئلة الثانية من كتاب الطلاق ( ج 2 ص 226 ) فأما قول النبي حين سأله « لو طلقتها ثلاثا ؟ قال : بانت امرأتك وعصيت ربك » ليس في ظاهره أنه قال : « لو طلقتها ثلاثا وهي حائض » بل لا يمتنع انه أراد لو طلقها ثلاثا للسنة بانت منه وعصى ربه إذا كان الطلاق مكروها بأن تكون الحال حال سلامة ، وارتكاب المكروه يقال فيه أنه عصى ربه كما بين في غير موضع .