تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

لمّا حلَّلها عبد الرّحمن بن الزّبير بفتح الزاء ( 1 ) فقالت إنّ له هدبة كهدبة الثوب ( 2 ) فقال صلَّى اللَّه عليه وآله أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ( 3 ) » والآية مطلقة قيّدتها السنّة الشريفة .

هامش
( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم ج 10 ص 2 : هو بفتح الزاء وكسر الباء بلا خلاف ، ابن باطاء ويقال باطياء ، وكان عبد الرحمن صحابيا والزبير قتل يهوديا في غزوة بني قريظة ، وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن الزبير بن باطاء القرظي هو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظي هو الذي ذكر أبو عمر بن عبد البر والمحققون ، وقال ابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني في كتابيهما في معرفة الصحابة : انما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ابن مالك بن أوس ، والصواب الأول . انتهى .
( 2 ) في النسخة المطبوعة « كهدبة الثور » وهو تصحيف والصحيح ما في الصلب وفاقا للنسخ المخطوطة التي عندنا والهدبة بفتح الهاء وسكون المهملة بعدها باء موحدة مفتوحة ، هي طرف الثوب الذي لم ينسج مأخوذ من هدب العين وهو شعر الجفن ، هكذا في الفتح ، وفي القاموس : الهدب بضم وبضمتين شعر أشعار العين ، وخمل الثوب واحدتها بهاء ، وكذا في مجمع البحار ، نقلا عن النووي أنها بضم هاء وسكون دال وأرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار . واستدل به على أن وطء الزوجة الثاني لا يكون محللا ارتجاع الزوج الأول إلا أن كان حال وطئه منتشرا ، فلو لم يكن كذلك ، أو كان عنينا أو طفلا لم يكف على الأصح من قولي أهل العلم انتهى ما في نيل الأوطار ج 6 ص 269 . أقول : وقد وردت الرواية من أهل البيت على عدم كفاية غير البالغ كما ستعرف .
( 3 ) قال في نيل الأوطار ج 6 ص 270 : العسيلة مصغرة في الموضعين ، واختلف في توجيهه فقيل هو تصغير العسل ، لان العسل مؤنث جزم بذلك القزاز ؟ قال : وأحسب التذكير لغة ، وقال الأزهري يذكر ويؤنث ، وقيل لان العرب إذا حقرت الشيء أدخلت فيه هاء التأنيث ، وقيل المراد قطعة من العسل والتصغير للتقليل إشارة إلى أن القدر القليل كاف في تحصيل ذلك بأن يقع تغيب الحشفة في الفرج ، وقيل معنى العسيلة النطفة ، وهذا يوافق قول الحسن البصري . وقال جمهور العلماء : ذوق العسيلة كناية عن الجماع ، وهو تغيب حشفة الرجل في فرج المرأة ، وحديث عائشة المذكور في الباب يدل على ذلك ، وزاد الحسن البصري حصول الانزال ، قال ابن بطال : شذ الحسن في هذا ، وخالف سائر الفقهاء ، وقالوا : يكفى ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ، ويفسد الحج والصوم وقال أبو عبيدة : العسيلة : لذة الجماع ، والعرب تسمى كل شيء تستلذه عسلا .