تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هذا للساحر وذلك للسحر . وقد جاء في بعض الحديث : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما سحر احتجم على رأسه بقرن . ذكره أبو عبيد ، وربما حمله بعض طلاب الحديث على أن الحجامة وقعت بقرن الشاة ، ولا يستبعد هذا من طلاب الحديث اليوم لقلة علمهم . وقد حكي لنا عن بعض مشايخهم المقتصرين على النقل دون الفقه والفهم ، وأدركنا نحن ذاك الشيخ وقد سئل عن الحديث : احتجم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بلحي جمل ( 1 ) فقال : كأن لحي الجمل المشارط . وحكي لنا عن شيخ آخر أدركناه أنه سئل عن قوله : « من تعار من الليل » ( 2 ) فقال معناه : تعرى . وإذا كان هذا في أمر ظاهر ، فكيف إذا رأى في كتاب أبي عبيد أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] احتجم على رأسه بقرن حين سحر ( 3 ) . ثم تركه أبو عبيد ولم يفسره . وإنما قرن اسم موضع لا غير ، كذا ذكره السيرافي والرقي اللغوي . وقد أنكر قوم من المتكلمين صحة هذا الحديث وقالوا : لو جاز أن يؤثر السحر في رسول الله لم يؤمن أن يؤثر ذلك في الوحي إليه فيقع ضلال . والجواب : أما نقل الحديث فلا يرتاب بصحته . وقد نطق القرآن بالسحر ، وأمر بالتعويذ من النفاثات في العقد . ورتب الفقهاء أحكاما في حق الساحر . والأنبياء بشر يجري عليهم ما يجري على البشر ، إلا أن ما يتعلق بالوحي محفوظ وهم محفوظون فيه ، قال تعالى : * ( إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) * [ الجن : 27 ] والمعنى أنه يحفظ الوحي من استراق الشياطين لئلا يلقوه إلى الكهنة فيتكلموا به قبل النبي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 1836 ) . ( 2 ) البخاري ( 1154 ) . ( 3 ) غريب أبي عبيد 2 / 43 . ( 4 ) ينظر : النووي 14 / 425 ، والفتح 10 / 226 .