تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
تركني معلقة ، لا أيما ولا ذات بعل ، ومنه قوله تعالى : * ( فتذروها كالمعلقة ) * [ النساء : 129 ] . وقوله الرابعة : زوجي كليل تهامة . ضربت ذلك مثلا ، أي ليس عنده أذى ولا مكروه ، لأن الحر والبرد كلاهما فيه أذى إذا اشتد . وقولها : ولا مخافة . أي ليس عنده غائلة ولا شر أخافه . ولا سآمة : أي لا يسأمني فيمل صحبتي . وأبو عبيد يرويه : لا حر ولا قر بالرفع والتنوين ، وكذلك باقي الكلمات ( 1 ) . وقول الخامسة : زوجي إن دخل فهد . تصفه بكثرة النوم والغفلة في المنزل ، على جهة المدح ، لأن الفهد موصوف بكثرة النوم ، يقال في المثل : « أنوم من فهد » ( 2 ) وأرادت أنه لا يتفقد ما يذهب من ماله ولا يلتفت إلى معايب البيت ، ويبين هذا المعنى قولها : ولا يسأل عما عهد تعني عما كان يعهده عندها . وقال إسماعيل بن أبي أويس ( 3 ) : إن دخل فهد : أي وثب كما يثب الفهد ( 4 ) ، فكأنها مدحت بعض أحواله وذمت بعضا . وقولها : وإن خرج أسد . أسد واستأسد بمعنى واحد ، والمعنى أنها تصفه بالشجاعة إذا خرج إلى البأس : أي إنه يقوم في الحروب مقام الأسد في شجاعته وحمايته .
هامش
( 1 ) لم يعلق أبو عبيد 2 / 292 على ضبط : لا حر ولا قر ، ولا مخافة ولا سآمة ، وأشار السيوطي في شرحه ( 220 ) إلى جواز الأوجه الخمسة فيها ، وهي المعروفة عند النحويين في إعراب « لا حول ولا قوة إلا بالله » . ( 2 ) مجمع الأمثال 2 / 355 ، والمستقصى 1 / 426 . ( 3 ) وهو أحد أوعية العلم ، ومن شيوخ الإمام البخاري ، توفي سنة 226 ه‍ ، السير 10 / 391 . وقد ذكره ابن حجر في الفتح 9 / 255 ممن شرحوا هذا الحديث . ( 4 ) البغية 70 ، والفتح 9 / 262 .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 298 | ابن الجوزي / علي حسين البواب