تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وقول السادسة : زوجي إن أكل لف . اللف في الأكل : الإكثار من المطعم مع التخليط في صنوفه . وقولها : وإن شرب اشتف . والاشتفاف في الشرب : استقصاء ما في الإناء ، وإنما أخذ من الشفافة ، وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب ، فإذا شربها قيل : اشتفها وتشافها . وقولها : ولا يولج الكف . قال أبو عبيد : أحسبه كان بجسدها داء أو عيب تكتئب به ؛ لأن البث هو الحزن ، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب فيشق عليها . تصفه بالكرم ( 1 ) . قلت : ويحتمل أن يكون المعنى : أنه لا يمس العورة ، لأنه ربما شق هذا على المرأة في بعض الأوقات وأحزنها ، ولهذا جاء في الحديث « حتى تستحد المغيبة » ( 2 ) . قال ابن قتيبة : قد ذمته بلفظين فكيف تمدحه بالثالث ؟ وإنما أرادت أنه إذا رقد التف ناحية ولم يمسها كما يمس الرجل زوجته فيعلم البث ، ولا بث هناك غير حب المرأة دنو زوجها منها . وقال ابن الأنباري : يجوز أن تمدحه بشيء وتذمه بشيء ، فإنهن تعاهدن ألا يكتمن شيئا . وقال ابن الأعرابي : معناه لا يضاجعني فيعلم ما عندي له من الحب لقربه ، ولا بث هناك إلا ما ينطوي عليه من الشهوة لقرب زوجها منها . وقال أحمد ابن عبيد ( 3 ) تفسيره : ولا يدخل يده في أموري فيعلم منها ما أكرهه فيزيله عني ( 4 ) .
هامش
( 1 ) غريب أبي عبيد 2 / 293 . ( 2 ) البخاري ( 5579 ) ، ومسلم ( 715 ) 2 / 1088 . ( 3 ) وهو أحمد بن عبيد بن ناصح ، محدث لغوي ، توفي سنة 278 ه‍ . السير 13 / 193 . وذكره ابن حجر 9 / 255 من شراح الحديث . ونقل عنه الشراح المتأخرون . ( 4 ) ينظر : الأعلام 3 / 1991 ، والبغية 87 ، والمنال 544 ، والفتح 9 / 263 .