أحرم ، ولحله حين أحل بطيب فيه مسك . وفي لفظ بذريرة ( 1 ) .
الذريرة : شيء من الطيب .
فأما الوبيص فقال أبو عبيد : هو البريق ، وقد وبص الشيء يبص وبيصا . والبصيص مثله أو نحوه ، يقال منه : بص يبص ( 2 ) .
والمفارق جمع مفرق : وهو حيث يتفرق شعر الرأس .
وقوله : « أنضح طيبا » أي يظهر مني . يقال : عين نضاحة : كثيرة الماء .
والحرم بضم الحاء وسكون الراء : الإحرام ، وربما كسرها بعض قراءة الحديث وليس بصواب ؛ لأنها إذا كسرت صارت بمعنى الحرام ، يقال : حرم وحرام .
وقد دل هذا الحدث على أن للمحرم أن يتطيب قبل إحرامه بطيب يبقى أثره بعد الإحرام . وعندنا أنه يستحب له أن يتطيب . وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ، إلا أنه قد روي عن أبي حنيفة أنه قال : إن تطيب بما يبقى بعد الإحرام فعليه الفدية ، وشبهه أصحابه باللباس يستصحب بعد الإحرام . والفارق بين ما جمعوا من وجهين :
أحدهما : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فرق بفعله بين الطيب واللباس .
والثاني : أن الطيب بغرض الاستهلاك واللباس للاستبقاء . ولهذا لو حلف وهو متطيب : لا تطيبت ، لا يلزمه إزالة ما على بدنه ، بخلاف ما لو حلف : لا لبست ، فإنه يلزمه نزع اللباس .
هامش
( 1 ) البخاري ( 1539 ) ، ومسلم ( 1189 ) .
( 2 ) غريب أبي عبيد 4 / 333 .