تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والثاني : أنه غرور ، ولا يجوز على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يأمر بغرور أحد ، قاله يحيى بن أكثم . وقول من قال : انفرد به مالك ، غلط ؛ فإنه قد تابعه جرير بن عبد الحميد وحماد بن أسامة ، وفسره المزني فقال : اشترطي لهم : أي عليهم ، كقوله تعالى : * ( ولهم اللعنة ) * [ غافر : 52 ] . والذي عندي في هذا ثلاثة أشياء : أن يكون هذا اللفظ من رواية بعض الرواة بالمعنى ؛ لأنها قالت : إنهم يشترطون الولاء فقال : خذيها ، ظن الراوي أن المعنى خذيها واشترطي لهم الولاء ، فذكره بالمعنى فغلط . والثاني : أنهم لما كانوا جاهلين بالشرع لم يعبأ باشتراطهم فتركهم يشترطون ليكون نهيه على المنبر عن أمر قد جرى فيكون أبلغ ، من جنس قوله تعالى : * ( قال لهم موسى ألقوا ) * [ يونس : 80 ] . والثالث : أنه محمول على أن القوم قد علموا قبل هذا أن الولاء لمن أعتق ثم أرادوا اشتراطه فجعل نقض ما اشترطوه أبلغ في عقوبتهم . وقد روى أبو بكر الأثرم قال : سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال : قد كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أخبرهم أن الولاء لمن أعتق ، فلما لم يقبلوا سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعملوا بخلاف ما أمرهم واشترطوا شروطا ليست في كتاب الله عز وجل ولا سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال لعائشة : « اشترطي لهم الولاء » أي ليس ذلك لهم ولا يجب عليك ( 1 ) . وقوله : « شروطا ليست في كتاب الله » لم يرد أن الشروط منصوص عليها في القرآن ، وإنما أشار بالكتاب إلى حكم الله عز وجل ، ومن
هامش
( 1 ) ينظر في هذا الموضوع : المعالم 4 / 65 ، والمغني 6 / 325 ، والنووي 10 / 394 ، والفتح 5 / 190 .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 253 | ابن الجوزي / علي حسين البواب