ففيه ما لا يخفى من خلط التكوين بالاعتبار ، أو خلط موضوعيّة شئ
للحكم بالتأثير العلّي ، فأي جامع بين سبب خيار الحيوان والعيب ، وسائر
الخيارات ؟ ! فلو صحّ ما ذكره ، فلا بدّ من امتناع سقوط خيار العيب ، بالعيب
الحاصل بعد القبض ; ضرورة وحدة الحقيقة .
ولو قيل : إنّ الاختلاف في التأثير بواسطة اختلاف الإضافة ، يأتي ذلك
بعينه في المقام .
مع أنّه لو كان العيب مقتضياً للخيار واقعاً ، كان اللازم ثبوته بلا جعل ، إلاّ
أن يقال : إنّ الجعل كاشف عن ثبوته ، وهو كما ترى .
وإن كان مقتضياً للجعل ، فمع لزوم كونه مؤثّراً في نفس الجاعل إن كان
علّة تامّة ، لازمه جعله فيما إذا حصل العيب بيد المشتري وفي يده .
والأولى تنزيه الفقه من الدقائق الفلسفيّة ، بل ومن الدقائق الأُصوليّة
أيضاً ; فإنّهما يضرّان بفهم الأخبار واعتبارات العقلاء ، وهما ملاك الفقه والفقاهة .
الإشكال على ثبوت خيار الفسخ والأرش بالعيوب المتعدّدة
ثمّ إنّه قد يختلج بالبال ، الإشكال على ثبوت خيار الفسخ والأرش ، على
مبنى من يقول : بأنّ العيب سبب لحقّ واحد قائم بالعقد أو الأرش ( 1 ) ، بل على ما
ذهبنا إليه ; من ثبوت حقّين متعلّقين ، أحدهما بالعقد ، والآخر بالأرش ، وأنّ
التخيير إنّما هو في مقام الاستيفاء ( 2 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 71 / السطر 12 - 14 ، و : 157 / السطر 21 ،
حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 53 / السطر 5 ، و : 57 / السطر 4 .
2 - تقدّم في الصفحة 25 .