جميل سؤالاً وجواباً ، لا يشكّ في أنّه لا يستفاد منها إلاّ الخيار الواحد في صورتي
وحدة العيب وتعدّده مطلقاً ، سواء كان ثابتاً قبل العقد ، أم حادثاً بعده قبل القبض ،
أم كان بعضها قبل العقد ، وبعضها حادثاً بعده قبل القبض ، كما سنشير إليه ( 1 ) .
ثمّ على فرض إثبات الخيارين بالمرسلة ، فهل يوجب العيب الحادث بعد
العقد ، سقوط الخيار بالعيب السابق ، بأن يقال : إنّ مقتضى إطلاقها ، أنّ التغيّر بعد
العقد قبل القبض مسقط ، ولا يعقل أن يكون مسقطاً للخيار الآتي من قبله ; لأنّ
العيب سبب لثبوته ، لا لسقوطه ؟
وأمّا سقوط الخيار الناشئ من السبب السابق ، فلا مانع منه ، بل هو مقتضى
دلالتها إطلاقاً ، غاية ما يمكن أن يقال : انصراف الدليل عن العيب الموجب
للخيار .
ولعلّ هذا مراد من قال : إنّ العيب مضمون على البائع ، فلا يوجب
الإسقاط ( 2 ) ، وله وجه .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : من عدم إمكان اقتضاء ما يقتضي
الخيار لعدمه ، فلا بدّ من تقييد الإطلاق عقلاً .
ولو قيل : إنّ الممتنع اقتضاء عدم ما يقتضي وجوده ، والمقام ليس من هذا
القبيل ; فإنّه يقتضي عدم ما لا يقتضي وجوده .
يقال : إنّ الخيار طبيعة واحدة ، فلا بدّ وأن يكون مقتضاه واحداً ; بدليل عدم
تأثير الكثير في الواحد ( 3 ) .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 78 - 79 .
2 - جواهر الكلام 23 : 241 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 78 /
السطر 12 و 15 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 217 .