« فيجد فيه عيباً » هو للتمكّن ، لا للتنكير ، فكأنّه قال : « فوجد فيه العيب » فدلّت
على أنّ السبب ما ذكر .
ويمكن دفع الإشكال على مذهبنا ; بأنّ خيار العيب وكذا ثبوت الأرش
عقلائي ، وإن كان بعض أحكامهما تعبّدياً ، وما ورد من الأخبار ليس لإثبات أصل
الخيار ، بل لبيان جهات أُخر ، ككون العين قائمة بعينها وعدمه ، وكإحداث
الحدث وعدمه .
فأصل الخيار موكول إلى العرف والعقلاء ، ولا إشكال في أنّ حكمهم في
حقّ خيار الفسخ ، هو أنّه واحد ولو مع كثرة العيب ، وفي الأرش جميع مراتبه ،
وفي كلّ عيب .
ولا ينافي ذلك ما ذكرنا : من إطلاق المرسلة بالنسبة إلى العيب الحادث
بعد العقد ( 1 ) ; لأنّ الإطلاق من الجهة التي تعرّضت لها ، كاف لإثبات المدّعى ،
فتدبّر جيّداً .
ولو قلنا : إنّها بصدد بيان أصل الخيار ، فيمكن أن يقال : إنّ ارتكاز العرف
على أنّ الخيارات المتعدّدة للعيوب كذلك يعدّ لغواً ، وإسقاط أحدها وبقاء غيره ،
لا يعدّ الأثر العقلائي قرينة على التفكيك من غير ورود إشكال ; لأنّ منشأه عدم
قابليّة الخيار للتعدّد ، فلا توجب الأسباب المتعدّدة تعدّده ، بخلاف الأرش .
ولا يتوهّم : أنّ الأرش معنًى واحد ; فإنّ الوحدة عنوانيّة ، وهي لا تنافي
التعدّد خارجاً ، مع أنّ ما ذكر مؤيّد بفتوى الأصحاب قديماً وحديثاً ، هذا كلّه في
العيب الحادث قبل القبض .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 71 - 72 .