عرفاً مقدّم على النواهي ; لقطع الحجّة به ، وعدم الظهور فيها رأساً .
ومنها : الاختلاف الشديد في الروايات كما يظهر للمراجع ، ممّا يرتفع
بالحمل على الكراهة ، والالتزام بالمراتب فيها ، وأمر الكراهة هيّن .
فعلى ما ذكرناه ، لا تصل النوبة إلى الجمع بين الروايات الناهية وبين ما
يعارضها ، مثل صحيحة الحلبي ( 1 ) - المشتملة على « الثمرة » ونفي البأس عن
بيعها مع الربح ، بل الأمر به - المعارضة لموثّقة سماعة ( 2 ) المشتملة على
النهي عن بيعها قبل القبض مرابحة .
ومثل رواية الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الطعام من
الرجل ، ثمّ أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله ، فأقول : ابعث وكيلك حتّى يشهد
كيله إذا قبضته .
قال : « لا بأس » ( 3 ) .
وليس فيه دلالة على كون المبيع كلّياً ، بل إمّا كان شخصيّاً ، كما لا يبعد
بحسب المتفاهم العرفي ، وكان اشتراؤه بإخبار البائع أو بعلمه بكيله ، وإمّا كان
السؤال أعمّ من ذلك .
ورواية جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الرجل يشتري الطعام ، ثمّ يبيعه
هامش
1 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثمّ يبيعها قبل أن يأخذها ؟ قال :
لا بأس به إن وجد بها ربحاً فليبع .
الفقيه 3 : 132 / 576 ، وسائل الشيعة 18 : 65 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ،
الباب 16 ، الحديث 4 .
2 - تقدّمت في الصفحة 601 ، الهامش 2 .
3 - الفقيه 3 : 131 / 569 ، وسائل الشيعة 18 : 65 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ،
الباب 16 ، الحديث 3 .