ومنها : ما في موثّقة سماعة ( 1 ) من الجمع بين الطعام والثمرة في النهي عن
البيع قبل القبض ، حيث إنّ « الثمرة » إمّا بنفسها ظاهرة في الثمرة على الشجرة ، أو
في تلك الرواية ; لمكان المقابلة بينها وبين الطعام ، مع أنّ الثمرة على الشجرة ،
ليست من المكيل والموزون ، ولا منع في بيعها قبل القبض ، وأمّا الكراهة فلا مانع
منها .
ومنها : التعبيرات الواردة فيها ممّا تناسب الكراهة ، مثل « لا يصلح »
خصوصاً ما في صحيحة الحلبي حيث قال : « لا يصلح له ذلك » ( 2 ) فإنّ المفهوم
منه أنّه جائز ، لكن ليس صالحاً له ، وإلاّ ففي الحكم الشرعي الإلزامي لا يعبّر
بمثله ، فهو مناسب للإرشاد إلى مصلحته ، أو للكراهة ; فإنّ أمرها سهل .
ومثل مفهوم « لا بأس » وخصوصاً « لا يعجبني » الظاهر فيها ، وحمل النهي
على الكراهة ، أهون من حمل مثله على الحرمة .
بل الحمل على الكراهة في النواهي ، وعلى الاستحباب في الأوامر ، أمر
هيّن في نفسه ; لعدم الدلالة فيهما على الوجوب والحرمة وضعاً ولفظاً ، وإنّما
الحمل على الوجوب والحرمة ; لأجل تماميّة حجّة المولى ببعثه وزجره ، ومن
الواضح أنّه ترفع الحجّة بأدنى ظهور .
وليس الأمر من قبيل تقديم الظاهر والأظهر ; فإنّ ذلك إنّما يصحّ في
الدلالات اللفظيّة اللغويّة ، وليس فيهما دلالة لفظيّة لغويّة على الحرمة
والوجوب .
ولا إشكال في أنّ مثل قوله ( عليه السلام ) : « لا يعجبني » ( 3 ) الظاهر في الكراهة
هامش
1 - تقدّمت في الصفحة 601 ، الهامش 2 .
2 - تقدّمت في الصفحة 601 .
3 - تقدّم في الصفحة 598 .