إنّه إطلاق يقيّد بغيره .
بل في كلّ مورد كان من هذا القبيل ، لا يكون ذلك الجمع عرفياً ، بل يقع
التعارض بينه وبين المقيّد ، فلا بدّ من الحمل على الكراهة .
ولا إشكال فيه ; فإنّ كراهة بيع ما لا يقبض وما لا يضمن الذي ورد في
رواية أُخرى بنحو الإطلاق ، لا مانع من القول بها ; فإنّ للكراهة مراتب ، بعضها
أشدّ من بعض ، فيجمع بين مثله وبين الموارد التي نفي فيها البأس عن غير
المكيل ، على نفي شدّة الكراهة ، ولولا غير هذا الشاهد ، لتعيّن الحمل على
الكراهة .
هذا مع أنّ النهي التنزيهي في مناهي النبي ، غير عزيز .
ومنها : ما في ذيل الموثّقة ; من النهي عن ربح ما لم يضمن ، مع أنّه ليس
على الإطلاق ممنوعاً ، ولا يجري فيه الجمع بالإطلاق والتقييد ; لما مرّ من عدم
عقلائيّته ( 1 ) ، ولا سيّما مع الإشعار أو الدلالة على العلّية ، وأمّا الحمل على
الكراهة فلا مانع منه .
فيظهر من الموثّقة ، كراهة بيع ما لم يقبض مطلقاً ، وكراهة ربح ما لم
يقبض كذلك ، فالكراهة في بيع المرابحة قبل القبض أشدّ ; لكونها من جهتين .
ومنها : ما في مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ونهى عن بيع ما لا يضمن » ( 2 ) المشعر
بل الدالّ ، على أنّ علّة النهي هو عدم الضمان ، مع أنّه محقّق في مطلق ما لم
يقبض ، فالعلّة موجودة في الجميع ، والتقييد في مثله مرجوح ، والحمل على
الكراهة هيّن .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة السابقة .
2 - تقدّم في الصفحة 599 .