بل ولا كلام فيه ، ولعلّه خارج عن محطّ بحثهم .
كما لا إشكال في أنّ الأجزاء التي لا يقسّط عليها الثمن بوجه - كعين
الدابّة ويدها - لا يتعدّد بتعدّدها البيع والمبيع ، ولا ينحلّ البيع بالنسبة إليها إلى
بيوع .
نعم ، يكون تلفها موجباً لتعيّب المبيع ، كفقد الأوصاف ، ويأتي الكلام
فيها ( 1 ) .
إنّما الكلام في الأجزاء التي يقسّط عليها الثمن لبّاً ، ولكن لم تكن بمثابة
الصورة الأُولى ، كبيع منّ من السّمن ، وكيل من الحنطة ، وبيع الدار والبستان ، وأنّ
البيع هل ينحلّ بالنسبة إليها إلى بيوع متعدّدة حسب الأجزاء الفرضيّة والكسور
المشاعة ، وهل هنا تمليكات عديدة ، وقرارات متعدّدة .
أو أنّ البيع والقرار والتمليك والنقل ، واحد ينقل به الدار ، ونقل الدار نقل
مجموعها ؟ وهذا هو الحقّ الحقيق بالتصديق .
وأمّا الاحتمال الأوّل الذي التزم به جمع من المحقّقين ( 2 ) ، فمع أنّه
مخالف للاعتبار العقلائي ، لازمه أن ينتقل الجزء الواحد مرّات كثيرة ، فالدار
تنتقل تارة : نفسها المشتملة على الأجزاء الفرضيّة والمشاعة ، وتنتقل الأجزاء
بنقلها ، والأجزاء تنتقل تارة : بوجودها المعيّن الفرضي ، وتارة : بنحو الإشاعة .
فعند التأمّل فيه والمحاسبة ، يعلم لزوم تعلّق بيوع غير متناهية على كلّ
جزء ; بالعناوين غير المتناهية ، ولازمه غرريّة أكثر تلك البيوع .
فالحقّ : أنّ في تلك الموارد ، ليس المنشأ إلاّ بيعاً واحداً ، وقراراً فارداً ،
هامش
1 - يأتي في الصفحة 594 .
2 - المكاسب : 315 / السطر 4 ، منية الطالب 2 : 190 / السطر 15 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 2 : 205 / السطر 8 .