إلاّ عموم الحكم لطرفي المبادلة ; لعدم تعارف البيع بالأثمان ، ولا سيّما في عصر
صدور الحديث .
وأمّا إذا كان الثمن من النقدين ونحوهما ، ففي صدق « المبيع » عليه خفاء ،
وعلى فرض تسليم الصدق ، فيمكن القول بالانصراف .
وما في كلمات القوم المحكيّة في كتاب الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من الصدق ( 1 ) ،
إنّما هو في فرض مبادلة عين بعين ، فلا دلالة في كلماتهم على الصدق في
الأثمان .
ولكن يمكن أن يقال : إنّه إذا جرى الحكم في العوضين فيما إذا كانا من
الأعيان ، فمن البعيد جدّاً التفصيل بين النقد وغيره ، بل المناسبات العقلائيّة
توجب تعميم الحكم لهما ، ويؤيّده ذيل رواية عقبة ( 2 ) .
لكن باب المناقشة في دلالتها واسع ; لاحتمالات فيها ، لعلّ أقربها بفهم
العرف ، أنّه بعد قبض المبيع ، ضامن للثمن إلى أن يردّه ، وليس في ذكر الظاهر
مكان الضمير دلالة على غير ذلك ; إذ مثله كثير في الكلمات .
بل لا يبعد أن يكون المتفاهم من الرواية ، كون الثمن في مورد السؤال كلّياً ،
ولا يقاس عصر الصادقين ( عليهما السلام ) ، بعصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; فإنّ في عصرهما كان النقد
رائجاً ، لكنّ المعاملة بالنقد الخارجي نادرة جدّاً .
وكيف كان : لا إشكال في الحكم في الصورة الأُولى من الصورتين
المتقدّمتين ، ولا يبعد في الصورة الثانية ، وقد حكي عدم الخلاف في المسألة ( 3 ) .
هامش
1 - المكاسب : 314 / السطر 27 .
2 - تقدّمت في الصفحة 578 .
3 - المكاسب : 314 / السطر 31 .