الأقوى العدم ; لعدم الدليل عليه ، فإنّ جواز الحبس إن كان لحكم العقلاء
به في طرفي المعاوضة ، فلا شبهة في أنّ القيمة ليست طرفاً ، وما وقع في بعض
الكلمات : من وقوع العقد على العين بشؤونها ( 1 ) غير مرضي ، قد مرّ الكلام فيه
في محلّه ( 2 ) .
وإن كان للالتزام الضمني من المتعاقدين ، فلا شبهة في عدم الالتزام - على
فرضه - إلاّ بالنسبة إلى العوضين ، لا قيمتهما ، أو مثلهما ، مع أنّ الالتزام المذكور
لا أساس له .
وما قد يقال : من أنّ هذا الالتزام ليس إلاّ للتحفّظ على ما له ; لئلاّ يذهب
هدراً خارجاً مع عدم تسلّم عوضه ، وهذا المعنى موجود في القيمة ، وهي في
الحقيقة ماليّة ما له ، وبها العبرة في المعاملات ، لا بأشخاص الأموال ( 3 ) .
لا يرجع إلى محصّل ، لا لمجرّد منع أصل الالتزام ، بل لأنّه مع تسليمه لا
التزام إلاّ بالنسبة إلى العوضين ، وأمّا بالنسبة إلى الماليّة ، فمن الضروريّ أن
لا التزام بالماليّة المشتركة بين العين وغيرها .
والالتزام بالقيمة في عرض الالتزام بالعين - على نحو يلزم منه الجمع بين
العين وبدلها أو التخيير بينهما - ممّا هو ظاهر الفساد .
والالتزام بها في طول الالتزام بالعين ; بأن يلتزم كلّ على ردّ العين ، وعلى
فرض عدمه على ردّ بدلها ، ممّا لا ينبغي التفوّه به ، ولا دليل على ثبوت حكم
المبدل للبدل ، فالأقوي عدم جواز الحبس .
وممّا مرّ ظهر حال ما لو كان إتلاف البائع ، بعد ما قبض المشتري بغير إذنه ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 79 / السطر 2 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 482 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 204 / السطر 17 .