الأصل ( 1 ) ، أو يكشف التلف عن بطلان العقد رأساً ; بأن تكون صحّته مشروطة
بعدم التلف قبله ؟
أو لا يكون هنا انفساخ ، ولا بطلان حقيقة ، بل الشارع تعبّد بأحدهما
حكماً ، فحكم بأنّه بحكم الانفساخ آناً ما قبل التلف ، أو من الأصل ، أو تعبّد
بترتيب آثار البطلان رأساً ؟
والأوجه من بين الاحتمالات ، ما هو المعروف بين الأصحاب ; لأنّ حمل
النبوي والرواية على التعبّد ، وترتيب الآثار ، خلاف ظاهرهما ، ويحتاج إلى
الدعوى المعتبرة في المجاز .
والبطلان من الأصل ; بدعوى الاشتراط والتقيّد ، مخالف لإطلاق أدلّة
صحّة البيع ونفوذه .
وكذا الانفساخ من الأصل ; فإنّه مخالف للأدلّة والأُصول ، فلا يجوز رفع
اليد عنها إلاّ بمقدار الضرورة ، وهو الانفساخ آناً ما قبل العقد .
وبعبارة أُخرى : إنّ مقتضى إطلاق أدلّة صحّة العقد ولزومه ، نفوذه
ولزومه ; من غير تقييد بزمان دون زمان ، خرج منه آناً ما قبل التلف يقيناً ; إمّا
لخروجه مطلقاً ، أو في خصوص هذا الزمان ، وفي الزائد على المتيقّن يكون
محتمل البقاء على نفوذه ولزومه ، فيؤخذ بالإطلاق .
كما أنّ بقاءه إلى زمان ما قبل التلف ، مقتضى الاستصحاب ، بعد كون
البطلان من رأس خلاف الأدلّة ; لأنّ المتيقّن خروج ما قبل التلف ، وفيما عداه
محتمل ، فيجري فيه الأصل ، وليس في النبوي والرواية ، دلالة على الانفساخ
من الأصل ، ولا إطلاق فيهما من هذه الجهة ، فالحكم المشهور موافق للتحقيق .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 474 / السطر 2 - 3 ، أُنظر مفتاح الكرامة 4 : 597 / السطر 3 .