وقد قامت القرينة في النبوي ( 1 ) على أنّ القبض ليس بالمعنى الحقيقي ;
وهي عموم الحكم لكلّ مبيع ، ومنه الدار ، والبستان ، ونحوهما ، فلا ينبغي
الإشكال في أنّ القبض - أي الاستيلاء عليه - رافع للضمان .
المراد بالنبوي هو التلف العرفي ولو مع عدم إقباض البائع
ثمّ إنّ المراد ب « التلف » في النبوي هو التلف العرفي ، وتشهد به رواية
عقبة ( 2 ) ، فيشمل الغرق والسرقة ونحوهما ; ممّا يعدّ عند العرف تلفاً ، فيما إذا كان
بحيث لا يرجى عوده ، ومنه انفلات الطير وفرار الوحش ، إذا لم يرج عودهما .
فلو اتفق العود ، فإن قلنا : بأنّ « التلف » صادق قبله فانفسخ العقد ، أو
حكم به شرعاً ، وأنّ العود نظير الإحياء بعد الموت والتلف الحقيقي ، فالحكم
كما لم يعد .
وإن قلنا : بأنّ صدق « التلف » على مثل المذكورات ، يتوقّف على عدم العود ،
وأنّ اليأس عنه أُخذ على نحو الطريقيّة ، فمع انكشاف الخلاف ينكشف عدم
الانفساخ .
ثمّ إنّ الموضوع في النبوي هو التلف قبل القبض ، وهو - كما مرّ - استيلاء
القابض على المبيع ، وهو صادق ولو مع عدم إقباض البائع ، وعدم إذنه ، فلا
إشكال في انتقال الضمان إلى المشتري بالقبض مطلقاً .
ورواية عقبة بن خالد ( 3 ) ، وإن كانت توهّم دخالة الإقباض ، أو كونه
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 577 .
2 - تقدّمت في الصفحة 578 .
3 - تقدّمت في الصفحة 578 .