تمام الموضوع ، لكنّ الأقوى هو ما ذكرناه ; لأنّ قوله : « يخرجه » و « أخرجه من
بيته » كناية عن الإقباض ، وهو - على ما يساعده فهم العرف - طريق إلى حصول
القبض عرفاً ، ومع الاحتمال لا ترفع اليد عن إطلاق النبوي ( 1 ) ، بل ما هو المستند
الأصيل للحكم ، هو النبوي المشهور المفتى به .
وعليه فلو قبضه بلا حقّ ، واستردّه البائع فتلف ، فهل هو من التلف قبل
القبض ، أو من التلف بعده ؟ وجهان ، أوجههما الثاني ، هذا كلّه حكم التلف .
حكم إتلاف المشتري للمبيع
وأمّا الإتلاف ، فإمّا أن يكون من المشتري ، وإمّا أن يكون من البائع ، أو من
الأجنبي .
وعلى الأوّل : فإن قلنا بأنّ مفاد النبوي والرواية ، أعمّ من التلف ، بدعوى
أنّ الإتلاف محقّق للتلف ، ويصدق معه « أنّه تلف بإتلاف الغير » فيكون الحكم
حينئذ كما تقدّم في التلف ( 2 ) .
مضافاً إلى إمكان دعوى : أنّه بمناسبات الحكم والموضوع ، يفهم العرف أنّ
الموضوع عدم وصول المبيع إلى المشتري وتعذّره ، من غير فرق بين التلف
والإتلاف .
مع أنّ التلف مطلقاً ، لا يعقل وقوعه بلا سبب ، يكون هو المتلف ، فالتلف
بجميع أنحائه يكون تلفاً بإتلاف ، غاية الأمر أنّ السبب قد يكون مختاراً ويصحّ
إسناد « التلف » إليه وقد لا يكون كذلك .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 577 .
2 - تقدّم في الصفحة 582 .