تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وأمّا ما ذكرناه في التلف في زمان الخيار : من الحمل على التعبّد ( 1 ) ، فإنّما هو لقيام قرينة هناك عليه ; وهي أنّ العيب الحادث أيضاً مضمون على البائع فراجع ، وسيأتي الكلام في ضمان الأوصاف التالفة قبل القبض ( 2 ) . وعلى ما ذكرنا : من دلالة الدليل على الانفساخ الحقيقي قبل التلف ، تكون المنافع إلى زمان الانفساخ للمشتري ، ومن حال التلف تترتّب جميع آثار الملك الحقيقي للبائع ، فله الانتفاع بالتالف ، وإذا كانت له منفعة فهي له . وأمّا لو قلنا : بالحقيقة الادّعائيّة ، اللازم منها ترتيب آثار كون التلف من ما له ، فلا مجا ل لترتيب آثار الملك عليه ; لأنّ الادّعاء على أنّ التلف من ملكه ، لا أنّ التالف ملكه ، فلا بدّ من الاقتصار على مورد التعبّد ، فليس للبائع الانتفاع بالتالف ، ولا يجب عليه تجهيز العبد الذي مات قبل القبض ، بل يكون ذلك للمشتري ، وذاك عليه . ثمّ إنّ الضمان المعاوضي المذكور ، ليس من الحقوق القابلة للإسقاط ; فإنّ انفساخ العقد ورجوع العوضين - سواء قلنا : بانفساخه حقيقة أو حكماً - من الأحكام الشرعيّة غير القابلة للإسقاط والإبراء والنقل ; ممّا يجري في الحقوق ، كما أنّ اشتراط عدم الانفساخ عند التلف ، مخالف للشرع ، فلا نفوذ له . ثمّ إنّ الرافع لهذا الضمان هو القبض ، وهو - كما مرّ ( 3 ) - عبارة عن الاستيلاء على المبيع والاستقلال به ، لا جعله في قبضة البائع ، فالتخلية بلا حصول استيلاء للقابض ، ليست بقبض ، ومعه يصدق القبض عرفاً بلا إشكال .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 477 - 478 . 2 - يأتي في الصفحة 594 . 3 - تقدّم في الصفحة 551 .