فالإرجاع إلى التلف تكلّف بلا قيام قرينة ، بل مع القرينة على خلافه تعسّف .
مع أنّه على هذا الفرض ، ظاهر في أنّ التلف وقع من ما له ; أي ما له
تلف ، وحمله على لزوم الجبران بما ل آخر ، وأنّ عليه جبران خسارته ، تكلّف ،
بل على هذا الاحتمال ، يرفع الإشكال عن ظاهر الكلام ; حيث يوهم أنّ المبيع
حال التلف ما ل .
فلو أرجعنا الضمير إلى التلف المستفاد من الفعل ، يستفاد ما عليه المشهور
بلا ورود إشكال عليه ; فإنّ مفاده حينئذ « أنّ كلّ مبيع تلف ، يكون تلفه من ما ل
بائعه » وهو ظاهر في وقوعه على ما له ، لا كونه حال التلف ما له .
بل يمكن دعوى لزوم الإرجاع إليه ; لقيام القرينة العقليّة على عدم
صحّة الرجوع إلى المبيع ، ولا مرجع بعده إلاّ التلف المستفاد من الفعل ، فيكون
النبوي ظاهراً في القول المعروف .
فدعوى : أنّ عدم إمكان الرجوع إلى المبيع ، دليل على الرجوع إلى التلف ،
فيستفاد منه الضمان المعهود في غير محلّها ; لأنّ الرجوع إليه يؤكّد قول
المشهور .
ورواية عقبة ( 1 ) ظاهرة كالصريحة ، في أنّ السرقة من ما ل البائع ،
ودعوى أنّ السؤال عن الضمان المعهود ; لعدم احتمال السائل أنّ التلف من ما ل
البائع ، بعد خروجه عن ملكه تخرّص .
بل يمكن أن يقال : إنّ اشتهار النبوي الظاهر في أنّ التلف من ما ل البائع ،
أوجب السؤال ، فلا عذر في ردّ الظاهر الذي هو كالصريح - في أنّ السرقة من
ما ل البائع - بالاحتمال الذي يمكن أن يكون مرجوحاً .
هامش
1 - تقدّمت في الصفحة 578 .